ابن يعقوب المغربي

545

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

للكناية ، وأن ذلك وجه الاعتراض وأما إن كان مراده أن كونه كناية عن ثبوت الكرم يكفي في ثبوت المراد ، ولا يحتاج إلى تطويل المسافة بأن يجرد من المخاطب كريم ثم يكنى عنه لحصول المقصود بدونه ، مع انتفاء الدليل على اعتباره - فلا يتم الرد إلا ببيان أن التجريد مقصود لدليل من الأدلة ، وأن المجرد هو المكنى عنه ، وقد بين ذلك بأن العدول عن الإضمار بأن يقول : لا يشرب بكفه حال كونه بخيلا مثلا إلى المدح بوصف الكرم بطريق الإظهار يدل على قصد المبالغة في المدح ؛ لأنها أنسب به كما تقدم . والمبالغة تقتضي التجريد مع ظهور التباين في التعبير بهذا الظاهر بالذوق السليم تأمله . ويتوقف بالنسبة إلى الطرف الأول على أن المعترض يقول بصحة حمله على التجريد بواسطة كونه خطابا نفسيا ويقول بأن كلام المصنف يصح بذلك التقدير على أن يكون قسما مستقلا ؛ وذلك لأنه حينئذ يتجه أن يقال : لا يصح كونه مستقلا ؛ لدخوله فيما بعده وأما إن أراد الرد على المصنف على كل حال فكأنه يقول : إن أراد خطاب غيره فهو فاسد ؛ لكذا ، وإن أراد خطاب نفسه فلا يصح أيضا ؛ لأنه وإن كان تجريدا فهو داخل فيما بعده ؛ فكيف يصح عده مستقلا ؟ فلا يرد عليه الرد المذكور قطعا ؛ لأنه نفس اعتراضه حينئذ تأمل . فإن المكان سهل ممتنع ، والسهل الممتنع أصعب من الصعب المحض ؛ لأنه لا يغتر فيه ، ولذلك تراني في مثله أطيل النفس ، وأبسط العبارة ؛ ليتضح المراد واللّه الموفق بمنه وكرمه . ثم أشار إلى التجريد الحاصل بمخاطبة الإنسان نفسه ؛ وأنه قسم من التجريد فقال . ( ومنها ) أي : ومن أقسام التجريد ما تدل عليه ( مخاطبة الإنسان نفسه ) وذلك أن المخاطب أمام الإنسان فلا يخاطب نفسه حتى يجعل نفسه أمامه ليخاطبها ، ولا يجعلها أمامه حتى يجرد من نفسه مخاطبا آخر ، أي انتزع من نفسه شخصا آخر ، يكون مثله في الصفة التي سيق الكلام لبيانها ، وبيان ما يلائمها ؛ ليتمكن له خطابه فمخاطبة